روبوت للتين الشوكي يوصل تلميذات مغربيات للأولمبياد

روبوت للتين الشوكي يوصل تلميذات مغربيات للأولمبياد

« تعلمت الصبر والأناة وعمق التفكير، بينما زاد شغفي بالاختراع »، هكذا تحدثت التلميذة خولة غالب عن مساهمتها في ابتكار روبوت يقوم بقطف فاكهة التين الشوكي (ثمار الصبار) وتقطيعها تيسيرا لعملية الاستهلاك.

خولة ذات الـ17 ربيعا، واحدة من بين ثلاث تلميذات مغربيات تمكّن فريقهن من تمثيل المملكة بالأولمبياد الدولي للابتكار في مجال الروبوتيك (الأجهزة الإلكترونية الذكية)، المقام منتصف نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم في تايلند.

سفر الفتيات الثلاث، برفقة أستاذتهن، لم يكن عبثيا، لكنه نتاج أيام طويلة من العمل والاجتهاد والإخفاق وإعادة التجارب وتعديل الأخطاء إلى أن وصل الاختراع إلى نتائجه المرجوة.

تفوق التلميذات الثلاث في مسابقة أجريت على الصعيد الوطني بالمغرب، أهلهن مباشرة للمشاركة في الأولمبياد، مما حدا بكل من غيثة زهراوي وملاك الطنطاوي إلى جانب خولة غالب للعمل خلال العطلة الصيفية لساعات متأخرة من الليل من أجل تطوير الروبوت محلي الصنع.

لا تنفي خولة أن عملهن على الروبوت استمر لشهور قليلة، إلا أن النتائج كانت مبهرة لكل من زار الوفد المغربي في المكان المخصص له بالأولمبياد الدولي.

المبتكرة خولة غالب تنظف ثمرة تين شوكي لإحدى المشاركات بأولمبياد تايلند
المبتكرة خولة غالب تنظف ثمرة تين شوكي لإحدى المشاركات بأولمبياد تايلند

إشادة

تحكي اليافعة المتفوقة والتي تتابع دراستها بثانوية مولاي إدريس بمدينة الدار البيضاء كيف أن لجان التحكيم أشادوا بالابتكار وأبدوا دهشتهم أمام فاكهة لم يسبق أن شاهدوها أو تذوقوها من قبل.

قد تكون ثمار الصبار أو التين الشوكي معروفة بالمغرب، حيث يطلق عليها اسم « الهندي » أو « الكرموص »، إلا أنها ليست كذلك في عدد من دول العالم.

وبما أن نبتة الصبار أثبتت فائدتها للسكان المحليين ومواشيهم بوصفها مصدرا أساسيا للإمداد بالغذاء والعلف، عمد المغرب إلى دعم زراعة الصبار واستخداماته الغذائية والتجميلية، في وقت يصل فيه ثمن لتر واحد من زيته إلى ألف دولار، وفق ما أكده مستخلصون مغاربة.

على الرغم من افتخار التلميذة المغربية الشابة بما وصلت إليه رفقة زميلاتها، وسعادتها بولوج ميدان الابتكار وتماهيه مع شعبة العلوم الفيزيائية التي تدرس موادها، فإن مجموعة من الطاقات الإبداعية في هذا المجال لم تجد يد العون والمساعدة، وفق ما أكدته لنا.

الرأي نفسه قاله الأستاذ ربيع حجوي المشرف على ابتكار الروبوت ومشرف الوفد المغربي، مؤكدا أن غياب التكوين والتأطير اللازمين بالمدارس المغربية جعل عددا من التلامذة المغاربة يضعون ميولهم في مجال الاختراع جانبا.

المدرس بثانوية مولاي إدريس كان له الفضل في إنشاء ناد علمي داخل المؤسسة التعليمية التي يشتغل بها، محاولا تشجيع تلاميذه على الابتكار وتحبيبهم في مجال البرمجيات والروبوتات، خاصة وأنه حاصل على دبلوم المدرسة العليا للمعلوميات التطبيقية.

 

ربيع حجوي (يمين) يعتز بتلميذاته المخترعات
ربيع حجوي (يمين) يعتز بتلميذاته المخترعات

تسخير الوقت والطاقة

انطلاقا من إنجاز بحوث حول البيئة والتغذية وفرز النفايات وغيرها، وصولا إلى ابتكار روبوت قطف فاكهة التين الشوكي، مرورا بالتدرب على البرمجة، سخر حجوي وقته وطاقته وعلمه لتأطير عدد من تلامذته ممن أبدوا رغبة وحبا لهذا المجال، وسار بهم حتى وصولوا جميعا للأولمبياد الدولي بتايلند.

لم يخف ربيع حجوي اعتزازه الكبير بتلميذاته المخترعات ممن قدمن عروضا مبهرة وعملا ممتازا، وفق تعبيره، أمام لجان التحكيم، وأبرزن فوائد الابتكار تقنيا واجتماعيا واقتصاديا، فـ »الفتيات يبقين أكثر شغفا ويشتغلن بتفان وحب أكبر »، يقول المدرس الذي يدعو إلى تدريس مادة الروبوتيك بالمدارس المغربية.

ولعل دعوة الأستاذ ربيع حجوي تأتي أكلها قريبا، فبعد تمكن الوفد المغربي الفتي من إحراز شهادات التميز بأولمبياد تايلند، قررت وزارة التربية الوطنية (التعليم) بالمغرب إنشاء مركز للابتكار والروبوتيك في كل مديرية من المديريات الوزارية المنتشرة في جميع أرجاء البلاد في المقبل من الأيام.

عن موقع الجزيرة