تقرير: مستوى التلاميذ تحسَّن .. والتعليم المغربي لا ينتج عباقرة

تقرير: مستوى التلاميذ تحسَّن .. والتعليم المغربي لا ينتج عباقرة

 

أكد تقرير للجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم (أماكن) أن أداء التلاميذ المغاربة لا يعكس الموارد المالية الكبيرة المرصودة لقطاع التربية الوطنية مقارنة مع دول ذات المستوى الاقتصادي والتنموي نفسه، مشيرا إلى أن نتائج التلاميذ عرفت تحسنا وفق مؤشر « تيمس 2015 » مقارنة مع المشاركات السابقة للمغرب ضمن الدراسة نفسها.

ويرى التقرير، الذي تطرَّق لـ »نتائج المغرب في الدراسة الدولية حول تقويم التحصيل الدراسي تيمس 2015″، أن هذه المؤشرات تذكر بأن المناهج التعليمية لا تسهم في تنمية الفكر النقدي والقدرة على حل المشكلات لدى التلميذ المغربي، مبرزا أن النظام التعليمي لم ينجح بما فيه الكفاية في إكساب رواده الكفايات التي تصنف في خانة الكفايات الدنيا، ولا ينتج عباقرة إذا اعتبرنا الكفايات المتقدمة.

واعتبر المصدر ذاته أنه من المثير للقلق أن تفرز النتائج تراجع قيمة المدرسة في المجتمع، كما أشَّرَ على أن دور الأسرة أصبح مقتصرا على البعد الاقتصادي، حيث أشارت النتائج إلى أن دور المدرسة التعليمي ضَعُف ودورها التربوي غُيِّب.

وترى « أماكن » أن هذه المؤشرات يتطلب ضرورة إسهام الأسرة في تعلم أبنائها من خلال التعلم المبكر، واهتمام الجهات المعنية بتوفير الأمن في محيط المؤسسات التعليمية وضمان الانضباط داخلها، وضرورة توجيه الجهود نحو تحقيق جودة التعلمات والاستعمال الأمثل للموارد المتوفرة، وإرساء تكوين بيداغوجي متين للمدرس وتحسين ظروف عمله.

وأوصى التقرير المسؤولين والفاعلين التربويين والباحثين والمهتمين بالشأن التربوي بالارتكاز على نتائج ومعطيات مثل هذه الدراسات التقويمية من أجل البحث عن مكامن الخلل من خلال اعتماد مقاربة شاملة ومنهجية لاستجلاء النقط المظلمة واقتراح السيناريوهات الكفيلة بإضاءتها.

ولأجرأة فعالة للرؤية الإستراتيجية 2030، دعت الجمعية إلى العمل على محورين اثنين أولهما يتعلق بالعوامل المؤثرة الخارجية والداخلية انطلاقا من تقليص العوامل الخارجية المرتبطة بالأسرة كالتعلم بالقدوة وتوفير الموارد التعليمية بالبيت وتشجيع الأبناء على القيام بأنشطة تعليمية في الطفولة المبكرة، وتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأمنية حول المدارس وداخلها، واعتماد مقاربات تربوية لمعالجة السلوكات المنحرفة، ما يتطلب استراتيجية حكومية مندمجة تشارك فيها عدة قطاعات بالإضافة إلى التعاون بين المدرسة والأسرة.

أما التحكم في العوامل المؤثرة الداخلية المرتبطة أساسا بمدى تأهيل المدرسة، فاقترحت الوثيقة توفير ظروف العمل الملائمة وإعداد أطر التدريس من خلال الاهتمام بالأطر الجديدة والرفع من مستوى الأكاديمي والتركيز على التكوين البيداغوجي وتطوير ممارسات البيداغوجية؛ وهو ما يقتضي إستراتيجية قطاعية واعية بالأولويات والفرص المتاحة والمخاطر.

ودعا التقرير إلى تحسين ظروف عمل أطر التدريس من خلال توفير فضاءات العمل الملائمة والوسائل التعليمية الضرورية والحد من الأقسام المكتظة وتوفير الشروط الداعمة لاكتساب التعلمات من خلال التركيز على الكفايات الأساسية والتواصل الايجابي مع التلاميذ والنجاح في تطبيقه ودعم التعاون مع الأسرة وتحفيز المتعلمين.

وتوصي الجمعية بضرورة الارتكاز على تقارير هذه الدراسات لوضع خطط وإستراتيجيات القطاع لتحسين جودة المنظومة التربوية، ونهج الإدارة الوصية لأسلوب التواصل الشفاف مع مختلف الأطراف المجتمع المعنية لمعالجة الاختلالات بشكل تشاركي.

ودعا التقرير إلى أن تعمل الإدارة المسؤولة عن القطاع على تحديد قاعدة الكفايات وتنظيم التعلمات حسب الكفايات الفردية ودعم التلاميذ المتعثرين وتشجيع المتفوقين والاهتمام بأطر التدريس وتكريس ثقافة الواجب، والتعاون مع الأسر لتحسين جودة التعلمات واعتماد نظام وطني لتقويم المؤسسات التعليمية واستثمار نتائج مشاركة المغرب في المباريات الدولية وتطوير التقويمات المنجزة على الصعيد الوطني.

عت موقع هسبريس